مؤسسة آل البيت ( ع )

145

مجلة تراثنا

وسادسا : لقد ذكر كبار المحققين من علماء الحديث عند القوم ، الشارحون للسنة الكريمة والأقوال النبوية في معنى حديث السفينة ، عبارات فيها الاعتراف الصريح بدلالته على ما تذهب إليه الشيعة الإمامية ، ولا بأس بذكر بعض تلك العبارات : قال الطيبي بشرح الحديث عن أبي ذر الغفاري : ( قوله : وهو آخذ باب الكعبة . أراد الراوي بهذا مزيد توكيد لإثبات هذا ، وكذا أبو ذر اهتم بشأن روايته ، فأورده في هذا المقام على رؤوس الأنام ليتمسكوا به . وفي رواية له بقوله : من عرفني فأنا من قد عرفني ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول : ألا : إن مثل أهل بيتي . . . الحديث . أراد بقوله : فأنا أبو ذر ، المشهور بصدق اللهجة وثقة الرواية ، وأنه هذا حديث صحيح لا مجال للرد فيه . وهذا تلميح إلى ما روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء ، أصدق من أبي ذر . وفي رواية أبي ذر : من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبه عيسى بن مريم ، فقال عمر بن الخطاب - كالحاسد ! - : يا رسول الله أفتعرف ذلك ؟ ! قال : ذلك فاعرفوه . أخرجه الترمذي وحسنه الصنعاني في كشف الحجاب . شبه الدنيا بما فيها من الكفر والضلالات ، والبدع والأهواء الزائغة ، ببحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ، ظلمات بعضها فوق بعض ، وقد أحاط بأكنافه وأطرافه الأرض كلها ، وليس فيه خلاص ومناص إلا تلك السفينة ، وهي : محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ( 45 ) . وقال القاري بمثل كلمات الطيبي واستشهد بها ( 46 ) .

--> ( 45 ) الكاشف - مخطوط . ( 46 ) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 610 .